صحيفة القبس: كاظم الساهر يختصر «الحياة» في 14 دقيقة


«قصيدة الحياة».. بهذه الكلمات باغت الفنان الكبير كاظم الساهر جمهوره قبل 7 أيام، وقد كانت كفيلة بإشعال فتيل التكهنات لدى جمهوره، من الخليج إلى المحيط، لكنهم قطعاً لم يتخيلوا على الإطلاق بأنهم على موعد مع ملحمة غنائية مدتها 14 دقيقة.

إنها صدمة فنية.. لكنها بالطبع صدمة إيجابية، يعيد تكرارها «أبو وسام» في كلاكيت جديد يذكرنا برائعة «لا يا صديقي» التي صدرت عام 1991، حيث كان الجمهور على موعد مع عمل مدته 45 دقيقة، ولا يزال يتبادر إلى الذاكرة تعليق الفنان الكبير الراحل محمد عبدالوهاب على ذلك العمل حين قال: لم أكن أتخيل ابداً ان يأتي فنان شاب ليطرح عمل جريء بهذا الحجم.

اليوم ومع صدور رائعة «الحياة»، عاد الساهر ليذكر الفنانين الشباب الذين اتجهوا إلى الأغاني السريعة ذات «الرتم» الواحد؛ عاد ليذكرهم بأصالة الأغنية العربية الثقيلة، لكن بأسلوب متجدد، حيث مزجت القصيدة الجديدة بين الأصالة في اللحن، والتجديد في التوزيع؛ لتعلن عن نفسها عملاً خالد منذ ولادتها.



كاظم.. الشاعر

«عاف الليالي والسهر.. كسر الكؤوس واعتزل»، إنها إحدى صور الشعر الجزل في رائعة «الحياة» التي تفوق بها الساهر على نفسه كشاعر، حيث قدم لوحات شعرية غير مألوفة، وكأنما اختصر الحياة في 14 دقيقة - مدة العمل - .. «هي الحياة هكذا، أحزانها لا تنتهي، أفراحها لا تكتمل».. لقد نسج كاظم الشاعر بكلماته رحلة الإنسان بين دورب الحياة، عندما يكون في قمة نجاحه وعنفوان قوته، وعندما تتخلى عنه «الحياة» وتدير ظهرها له وتقسو على قلبه لتستبيح هيبته، ليؤكد أن: «من لم يفق من وهمه، صارت حياته عدم، صارت همومه جبل»، ويوجه رسالته لمن استسلم قائلاً: «اشرب وحدك الأسى أم لم تقاوم ضعفها».

وظف الساهر خلاصة تجربته في «الحياة» بنظرة فلسفية وحس مبدع قادر على ترجمة ما مر به من تحولات على مدار سنوات، ما بين نجاح وفشل وتقدم وتعثر وحب وتخلي، مؤكداً بذلك أن جوهر الفن يكمن في ما يتركه الفنان من إرث يعيش لسنوات.


العصر الماسي

على مستوى اللحن، إستطاع الساهر بشغفه ان يصيغ لحناً مركباً، معقداً، عميقاً، بسيطاً، خاطفاً، يضاهي روائعه الخالدة مثل «أنا وليلى» و«مدرسة الحب»، حيث صاغ القيصر أنغام «الحياة» بعبقرية ومكر، لأنه طرق ذكرياتنا بلطف ليعيدنا إلى العصر الماسي للقصيدة العربية المغناة.

الملحمة التي طرحت اليوم؛ كانت من كلمات والحان كاظم الساهر، وتوزيع ميشال فاضل، وتم تسجيلها في أكثر من دولة، حيث جرى تسجيل بعض الآلات الاوركسترالية في أوروبا، في حين أن صولو العود كانت بريشة الساهر نفسه، كما سُجِلَت آهات الكورال في بغداد والقاهرة.

وقد بدا مدى التناغم والانسجام بين كاظم والكورال الذي يشاركه الغناء، ورغم طول مدة الأغنية التي تصل إلى 14 دقيقة إلا أن من يستمع إليها لا يتسلل إليه الملل ولو للحظة، بسبب تدفق المعاني وترابط الأفكار والموضوعات التي كتبها الساهر ببراعة.

وبعد نجاح ملحمة «الحياة» منذ ولادتها، أكد مصدر فني لـ«القبس»، أن هذا العمل ليس إلا تمهيد لألبوم جديد سيصدر قريباً، وبه عدد من الأغاني عكف الساهر على إنجازها لخمسة سنوات، حيث كان آخر البوم له في عام 2015 بعنوان «كتاب الحب».


ميشال ورؤية كاظم

من جهته قال الملحن والموزع اللبناني ميشال فاضل، إن قصيدة الحياة ليست أغنية عادية وقد عشت هذا العمل أثناء توزيعه، لافتا إلى أن الفنان الكبير كاظم الساهر لديه رؤية خاصة به وحده، و«أنا أصبحت أتبع رؤيته».

وأشار إلى أن موسيقى الأغنية تم تسجيلها في لبنان في حين تم تسجيل «الكورال» بين لبنان ومصر، كما تم تسجيل الاوركسترا في اوكرانيا.

يذكر أن قصيدة الحياة ليست التجربة الأولى لكاظم الساهر كشاعر غنائي، حيث كتب أكثر من 40 اغنية خلال مشواره الفني، ولعل أشعرها «هذا اللون عليك يجنن»، و«لا تتنهد»، و«أغازلك غصبا عنك»، وغيرها من الأغاني الناجحة.



وفيما يلي كلمات القصيدة


الحياة
شرِبت من أكوابها
صبابةً حتى الملل
وعشتُ في عذابها
كآبةً لاتُحتمل

باركتُها في غدرَها
ولم أفارِق الأمل
قاومتها في مكرها
من حكَّم العقل وصل
من لم يُفق من وهمه
فعن أساه لاتَسَلْ
صارت حياته عدم
صارت همومه جبل

إشرب لوحدك الأسى
وذُق مرارةَ الفشل
إن لم نقاوِمْ ضَعفَنا
ليس لنا فيها محل

هيَّ الحياةُ هكذا
ذا طبعُها منذ الأزل
كم أغلقتْ أبوابها
كم هجَّرتْ أصحابها

أحزانها لا تنتهي
أفراحها لا تُكتَمل

كم من قتيل في الهوى
قبَّلَ كفَّيْ من قَتَل

هيَّ الحياةُ هكذا

****

أما أنا أحبَّتي
عزَّت عليَّ حالتي

وكيف ضاعت حِكمتي
وَجاهتي وهَيبتي
حكايتي مع التي
كانت لأيامي مَثل

أحببتُها أدمنُتها
أشتاقُها ولم أزل

قسَت .. تمادت.. افترت
باعت ًفؤادي واختفت

رمتني داست أضلعي
والغِلُّ في الصدر اشتعل
أقسمت لن أحبَّها
فالحب من عيني نزَل
قلبٌ تمادى قسوةً

طغى .. تجاوزَ.. استغل
لا أبتغي وصالَه
حاشى لقلبي أن يُذَل

عاف الليالي .. والسهر
أخلى الكؤوس واعتزل

عاف الليالي .. والسهر
كسر الكؤوس واعتزل

هيَّ الحياةُ هكذا
ذا طبعُها منذ الأزل

كم من قتيل في الهوى
قبَّلَ كفَّيْ من قَتَل

هيَّ الحياةُ هكذا

****

وبعدُ ..
خذل الفؤاد موقفي
يوم اللقاء واحتفل

طارت به سماؤه
نسي العذاب والزعل

صارت شكايتي رضا
صارت ملامتي غزل

من فرحتي من لهفتي
بُست الجبينَ والمقل
كأنَّه العمرُ ابتدى
كانَّه شهرُ العسل

كيف استباحت هَيبتي
وأنت تُهديها قُبَل
أهذه نهايتي
ياقلب خيَّبت الأمل

فالحبُّ أعمى لايرى
مافي الحبيبِ من عِلل

هيَّ الحياة هكذا
ذا طبعُها منذ الأزل
كم من قتيل في الهوى
قبَّلَ كفَّي من قتل

هيَّ الحياة هكذا



كلمات: كاظم الساهر
موسيقى وألحان: كاظم الساهر
توزيع: ميشال فاضل


شاهد ايضا
اخبار القيصر, تحقيقات صحفية, تقارير, صحافة, كلمات أغاني كاظم الساهر, كلمات كاظم الساهر, مقالات,